ابن الجوزي

237

زاد المسير في علم التفسير

برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون " 24 " قوله تعالى : * ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) * أي : لم نخلق ذلك عبثا ، إنما خلقناهما دلالة على قدرتنا ووحدانيتنا ليعتبر الناس بخلقه ، فيعلموا أن العبادة لا تصلح إلا لخالقه ، لنجازي أولياءنا ، ونعذب أعداءنا . قوله تعالى : * ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) * في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن المشركين لما قالوا : الملائكة بنات الله والآلهة بناته ، نزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن نصارى نجران قالوا : إن عيسى ابن الله ، فنزلت هذه الآية ، مقاتل . وفي المراد باللهو ثلاثة أقوال : أحدها : الولد ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال السدي . قال الزجاج : المعنى : لو أردنا أن نتخذ ولدا ذا لهو نلهى به . والثاني : المرأة ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة . والثالث : اللعب ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله تعالى : * ( لاتخذناه من لدنا ) * قال ابن جريج : لاتخذنا نساء وولدا من أهل السماء ، لا من أهل الأرض . قال ابن قتيبة : وأصل اللهو : الجماع ، فكني عنه باللهو ، كما كني عنه بالسر ، والمعنى : لو فعلنا ذلك لاتخذناه من عندنا ، لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده ، لا عند غيره . وفي قوله تعالى : * ( إن كنا فاعلين ) * قولان : أحدهما : أن * ( إن ) * بمعنى " ما " ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة .